محمدحسن القبيسي العاملي

74

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

وقد يقول ثالث : بأن طرف المواجهة معنا في هذه السورة هو الانسان الذي لم يفتقد ضميره الحي ، ويملك الوجدان اليقظ « وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » . وأما أسلوب المواجهة معه أن تصور له الحقائق وتوضحها أمامه وتخاطب وجدانه مباشرة : « بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ » . « أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً » ؟ هذه الاستنباطات المختلفة من هذه السورة ، وقد يتبادر غيرها إلى ذهنك . ولكن لدى الجمع بين هذه الأقوال الثلاثة نكتشف أن السورة غير محدودة بهذه الحدود المعينة ، وانما ميدان مواجهتها أوسع وأكبر بحيث تضم هذه الجبهات الثلاث . . وغيرها ، لان السورة تتعرض لها جميعا . دقق جيدا في الجو الفكري العام للسورة لتكتشف أن الجبهة التي تواجهها هي : الانسان بكل أبعاده المختلفة وصفاته النفسية المتضادة ، أبعاد الفكر والخيال والقلب والروح ، وصفات . 1 - الشك : « أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ » . 2 - الحيرة : « يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ » . 3 - الرغبة في الانحراف وعدم تحمل المسؤولية « بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ » . 4 - والحرص في اللذائذ العاجلة وعدم بعد النظر الأخروي « كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ » . لذلك تكرر لفظ ( الانسان ) في هذه السورة كثيرا ، وبمواصفات مختلفة ، وصوت حالاته النفسية كلها . 1 - « أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ » . 2 - « بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ » .